الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
418
مناهل العرفان في علوم القرآن
ولبئس ما صنع إذا جحده . قال : والقسم الثالث : هو ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف . قال : ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصارا » ا ه . ثم انبرى المحقق ابن الجزري لذاك التمثيل الذي تركه مكىّ اختصارا فقال : - ( مثال القسم الأول ) : ملك ومالك ، ويخدعون ، ويخادعون ، وأوصى ووصى ، ويطوّع ، وتطوّع ونحو ذلك من القراءات المشهورة . ( ومثال الثاني ) قراءة ابن مسعود وأبى الدرداء : « والذكر والأنثى » في قوله تعالى : « وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » بحذف لفظ « ما خلق » . وقراءة ابن عباس : « وكان أمامهم ملك يأخذ كلّ سفينة صالحة غصبا » ، بإبدال كلمة أمام من كلمة وراء ، وبزيادة كلمة صالحة « وأما الغلام فكان كافرا » بزيادة كلمة « كافرا » ونحو ذلك مما ثبت برواية الثقات إلى أن قال : ( ومثال القسم الثالث ) مما نقله غير ثقة كثير كما في كتب الشواذ مما غالب إسناده ضعيف كقراءة ابن السميفع وأبى السّمّال وغيرهما في « ننجّيك « 1 » ببدنك » بالجحيم المعجمة « ولمن خلفك آية » بفتح اللام أي من قوله « خلفك » بسكونها . وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة رضى اللّه عنه والتي جمعها أبو الفضل محمد ابن جعفر الخزاعي ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي وغيره « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
--> الشرعية عند من يحتجّ بها أو الأحكام الأدبية ؛ فلا كلام في جواز قراءتها . وعلى هذا يحمل حال من قرأ بها من المتقدمين . وكذلك أيضا يجوز تدوينها في الكتب والتكلم على ما فيها . وإن قرأها باعتقاد قرآنيتها أو لإيهام قرآنيتها حرم ذلك . ونقل ابن عبد البر في تمهيده إجماع المسلمين عليه » ا ه . ( 1 ) هنا سقط . والصواب « ننجيك » بالحاء المهملة في « ننجّيك ببدنك » الخ .